ملا نعيما العرفي الطالقاني
142
منهج الرشاد في معرفة المعاد
آلة للنفس إلى الجسم ، وعدم تطرّق الفساد إلى الشيء ممّا من شأنه أن يتطرّق منه الفساد حفظ ما لذلك الشيء لكنّه بالعرض . - انتهى . « 1 » وقال أيضا في شرح كلامه الثاني في قوله : « فاعلم من هذا » - إلى آخره - بهذه العبارة : « لمّا فرغ من إقامة الحجّة على كون النفس عاقلة بذاتها ، عاد إلى إكمال الكلام في بقائها على كمالاتها الذاتية بعد مفارقة البدن ، ولذلك وسم الفصل بالتكملة للفصول المتقدّمة وجعل قوله : « فاعلم من هذا أنّ الجوهر العاقل منّا له أن يعقل بذاته » نتيجة للحجج المذكورة . وفي قوله : « ولأنّه أصل فلن يكون مركبا - إلى آخره - » بهذه العبارة : هذا ابتداء احتجاجه على بقاء النفس ، ويريد بالأصل كلّ بسيط غير حالّ في شيء من شأنه أن يوجد فيه أعراض وصور ، وأن تزول عنه تلك الأعراض والصور ، وهو باق في الحالتين ، فهو أصل بالقياس إليها . وإذا تقرّر هذا ، فنقول : كلّ موجود يبقى زمانا ويكون من شأنه أن يفسد كان قبل الفساد باقيا بالفعل ، وفاسدا بالقوّة وفعل البقاء غير قوّة الفساد وإلّا لكان كلّ باق ممكن الفساد ، وكلّ ممكن الفساد باقيا فإذن هما لأمرين مختلفين والأصل لا يكون مشتملا على مختلفين إذ هو بسيط ، فالنفس إن كان أصلا فلن يكون مركّبا من قوّة قابلة للفساد مقارنة لقوّة « 2 » الثبات وإن لم يكن أصلا أي لم يكن بسيطا غير حالّ ، كان إمّا مركّبا وإمّا حالّا والثاني باطل لما مرّ ، والمركّب يكون مركّبا من بسائط غير حالّة إمّا بعضها كالمادّة من الجسم ، وإمّا كلّها ، وعلى التقديرين فالبسيط الغير الحالّ أعني الأصل موجود في المركّب وهو غير مركّب من قوّة الفساد ووجود الثبات . وفي قوله : « والأعراض وجوداتها في موضوعاتها هي » بهذه العبارة : هذا جواب عن سؤال . وهو أن يقال كثير من الأعراض والصور ، تكون باقية ممكنة الفساد مع بساطتها ، فهلّا كانت النفس كذلك . فأجاب بأنّ قوّة فساد أمثالها إنّما تكون في موضوعاتها الحاملة لوجوداتها ، وذلك لا ينافي بساطتها في ذواتها ، أمّا ما لا يكون له حامل وجود ، فاجتماع الأمرين فيه ينافي
--> ( 1 ) - شرح الإشارات 3 : 265 - 266 . ( 2 ) - لوجود ( خ ل ) .